الشيخ الأنصاري

182

فرائد الأصول

قلت : إذا ثبت بالآية عدم جواز الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ، ينفى احتمال خطائه وغفلته واشتباهه بأصالة عدم الخطأ في الحس ، وهذا أصل عليه إطباق العقلاء والعلماء في جميع الموارد . نعم ، لو كان المخبر ممن يكثر عليه الخطأ والاشتباه لم يعبأ بخبره ، لعدم جريان أصالة عدم الخطأ والاشتباه ، ولذا يعتبرون في الراوي والشاهد ( 1 ) الضبط ، وإن كان ربما يتوهم الجاهل ثبوت ذلك من الإجماع ، إلا أن المنصف يشهد : أن ( 2 ) اعتبار هذا في جميع موارده ليس لدليل خارجي مخصص لعموم آية النبأ ونحوها مما دل على وجوب قبول قول العادل ، بل لما ذكرنا : من أن المراد بوجوب قبول قول العادل رفع التهمة عنه من جهة احتمال تعمده الكذب ، لا تصويبه وعدم تخطئته أو غفلته ( 3 ) . ويؤيد ما ذكرنا : أنه لم يستدل أحد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامي بآية النبأ ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال ( 4 ) . والظاهر : أن ما ذكرنا - من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد - هو الوجه فيما

--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " الشاهد والراوي " . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " بأن " . ( 3 ) لم ترد " أو غفلته " في ( م ) . ( 4 ) منهم المحقق في المعارج : 198 ، وصاحب الفصول في الفصول : 411 ، والمحقق القمي في القوانين 1 : 325 ، والسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 594 .